دور منظمات المجتمع المدني وواقع مشاركتها في تنمية المجتمع

Kamal Sedra
Kamal Sedra
NGO News أخبار
2.7K
0

عرف المجتمع المدني في مصر بداية باسم العمل التطوعي وتمثل في الجمعيات الأهلية التي تمارس أنشطة التعليم والثقافة والأعمال الخيرية وغيرها, ومؤخرا ارتفع عدد الجمعيات والمؤسسات التي تعمل في مجال تنمية المجتمع خاصة بعد ثورة 25 يناير, لكن فعليا هذه الزيادة لم يقابلها تنمية مجتمعية ملحوظة حيث انخرطت تلك المنظمات في الأحداث السياسية التي تشهدها البلاد وانحرفت عن مسارها الحقيقي في الدفاع عن حقوق الإنسان وخدمة المجتمع. هذا ما يناقشه تقرير مركز هردو لدعم التعبير الرقمي في تقريره الصادر بعنوان ” دور منظمات المجتمع المدني وواقع مشاركتها في تنمية المجتمع”.

يبدأ التقرير بتعريف بالمجتمع المدني وبدايته في مصر في شكل الجمعيات الأهلية التي لعبت دور الوسيط بين الفرد والدولة وأنشطة تلك الجمعيات في مجال خدمة المجتمع مثل: رعاية الطفولة والأمومة وتنظيم الأسرة والخدمات الثقافية والعلمية وحماية المستهلك, ويوضح التقرير أن هذه المنظمات تمول من خلال المساعدات الدولية التي زادت بعد ثورة 25 يناير دعما للديمقراطية, وجاء دور المجتمع المدني في مصر نتيجة لقصور الدولة وأجهزتها في تلبية احتياجات المواطنين وحقوقهم, لذا شملت المجالات التي تعمل بها منظمات المجتمع المدني ثلاثة أنواع هي: توفير الخدمات, وتقوية وتمكين المجتمعات المحلية, والمساهمة في رسم السياسات والخطط العامة.

ويشير التقرير إلى التحديات التي يواجهها المجتمع المدني في مصر وأهمها: مشكلة الإطار القانوني لهيئات المجتمع المدني, وحداثة النظام الديمقراطي, ووجود فجوات قانونية نتيجة التحول من النظام الشمولي إلى الديمقراطي, وخلل في استثمار طاقات الشباب وقلة مراكز البحوث والدراسات ومعاهد المسح الميداني والتدريب المنهجي المتواصل.

كما يقدم التقرير دراسة مقارنة بين المجتمع المدني في المصر والولايات المتحدة, حيث تؤمن الأخيرة بدور المجتمع المدني في دعم الديمقراطية, وكيف يضم المجتمع المدني في أمريكا مجموعة واسعة من المنظمات التي تسمح للأفراد بتحقيق احتياجاتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ويتم ذلك في إطار مجموعة من القوانين التي صممت من أجل تسهيل ودعم المنظمات غير الحكومية, وحول تلك النقطة تحديدا يعرض التقرير شرحا تفصيليا للإطار القانوني الذي ينظم المجتمع المدني في الولايات المتحدة من حيث تأسيس المنظمات والوضع القانوني للإعفاء الضريبي للمؤسسات غير الربحية والذي يشمل أيضا الجهات المانحة, وحرية التعبير وتشكيل الجمعيات, بالإضافة إلى استضافة المنظمات الأجنبية غير الحكومية والتمويل الخارجي لكلا من الهيئات غير الحكومية والأجنبية غير الحكومية, وكيفية تسجيل الوكلاء الأجانب وأخيرا علاقات المنظمات غير الحكومية بالحكومة على الصعيدين المحلي والدولي.

أما في مصر, فهناك انفصال بين أولويات منظمات المجتمع المدني وقضايا المجتمع- كما ورد في التقرير- لأن تلك المؤسسات تقوم بإنفاق تمويلها على الندوات والمؤتمرات الفاخرة وورش العمل, دون تصدي حقيقي لمعاناة المواطن المصري, وعلى سبيل المثال لا الحصر مشكلة الأمية التي زادت من 14 مليون مواطن في 1976 إلى 17 مليون مواطن أخيرا, والحديث على لسان د/ رأفت رضوان رئيس الهيئة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار, موضحا الأسباب التي أدت إلى فشل خطط مكافحة الأمية.

ومشكلات البطالة أيضا والفقر وأطفال الشوارع وعمالة الأطفال والتسرب من التعليم والتسول والإدمان بأنواعه والزيادة السكانية وأبعادها, بالإضافة إلى مشكلة المعاقين التي تشمل معاناة المعاق شخصيا ومشكلات الأسرة الناجمة عن الإعاقة, وغيرها من المشاكل التي باتت صارخة في الشارع المصري ولم تتصدى لها مؤسسات المجتمع المدني بشكل فعال والتي أنشئت في الأصل من أجل خدمة المجتمع و تنميته.

كما تشير النظرة التحليلية للتقرير إلى أن عدد منظمات المجتمع المدني وبشكل خاص المؤسسات والجمعيات الأهلية والمراكز قد تعدى عددها 40 ألفا مشهرة, ورغم ذلك فإن هذا العدد مع حجم المساعدات المحلية والدولية التي تتلقاها تلك المؤسسات لا يتناسب أبدا مع حجم الدور الذي تقدمه لمواجهة مشكلات المجتمع المصري, حيث تفتقر معظمها إلى خطط واستراتيجيات حقيقية لمواجهة القضايا التي يتصدون للدفاع عنها.

وفي نهاية التقرير يوصي مركز هردو لدعم التعبير الرقمي بضرورة تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في المشاركة الجادة في تنمية المجتمع, وانخراط منظمات المجتمع المدني في الشارع المصري, وأخيرا إعطاء أولويات للفئات المهمشة وتنمية المجتمع في المناطق المحرومة في الصعيد و وجه بحري ومدن القناة وسيناء وعدم التركيز فقط علي القاهرة الكبري.

أضغط هنا للإطلاع على التقرير Online PDF

نقلاً من موقع مركز هردوا للتعبير الرقمي

Facebook Comments

POST A COMMENT.